مؤلفات مالك بن نبي

Affichage des articles dont le libellé est رؤوف بوقفة. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est رؤوف بوقفة. Afficher tous les articles

jeudi 3 avril 2014

الأعربة/بقلم الاستاذ رؤوف بوقفة.

الأعربة :
قال تعالى :﴿ الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ {97} وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ {98} وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {99}﴾(سورة التوبة)
﴿ وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ {101} وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {102} ﴾ (سورة التوبة)
﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {14} إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ {15} (سورة الحجرات)
لغة :
يقال: رجل عربي. إذا كان نسبه في العرب وجمعه العرب. كما تقول مجوسي ويهودي، ثم يحذف ياء النسبة في الجمع، فيقال: المجوس واليهود، ورجل أعرابي، بالألف إذا كان بدوياً، يطلب مساقط الغيث والكلأ، سواء كان من العرب أو من مواليهم، ويجمع الأعرابي على الأعراب والأعاريب ( تفسير الرازي )
اصطلاحا:
سكان البادية وهم أقسى قلباً وأجفى قولاً وأغلظ طبعاً وأبعد عن سماع التنزيل ( تفسير القرطبي)
وقد وردت روايات كثيرة عن جفوة الأعراب :
" قال الأعمش عن إبراهيم قال: جلس أعرابي إلى زيد بن صوحان، وهو يحدث أصحابه، وكانت يده قد أصيبت يوم " نهاوند " ، فقال الأعرابي: والله إن حديثك ليعجبني، وإن يدك لتريبني! فقال زيد: وما يربيك من يدي؟ إنها الشمال! فقال الأعرابي: والله ما أدري اليمين يقطعون أم الشمال! فقال زيد ابن صوحان: صدق الله ورسوله: { الأعراب أشد كفراً ونفاقاً وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله }
" وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن أبي موسى، عن وهب بن منبه، عن ابن عباس، عن رسول الله - - قال: " من سكن البادية جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى السلطان افتتن ".
ولما كانت الغلظة والجفاء في أهل البوادي لم يبعث الله منهم رسولاً، وإنما كانت البعثة من أهل القرى كما قال تعالى:﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم من أهل القرى ﴾
" ولما أهدى ذلك الأعرابي تلك الهدية لرسول الله - - فرد عليه أضعافها حتى رضي ,قال :" لقد هممت ألا أقبل هدية إلا من قرشي أو ثقفي أو أنصاري أو دوسي " لأن هؤلاء كانوا يسكنون المدن: مكة والطائف والمدينة واليمن، فهم ألطف أخلاقاً من الأعراب لما في طباع الأعراب من الجفاء.
و عن عائشة، قالت: قدم ناس من الأعراب على رسول الله - - فقالوا: أتقبلون صبيانكم؟ قالوا: نعم! قالوا: لكنا والله ما نقبل! فقال رسول الله - - وما أملك إن كان الله نزع منكم الرحمة؟ ".
وكثير من الروايات يكشف عن طابع الجفوة والفظاظة في نفوس الأعراب. حتى بعد الإسلام. فلا جرم يكون الشأن فيهم أن يكونوا أشد كفراً ونفاقاً وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله، لطول ما طبعتهم البداوة بالجفوة والغلظة عندما يقهرون غيرهم؛ أو بالنفاق والالتواء عندما يقهرهم غيرهم؛ وبالاعتداء وعدم الوقوف عند الحدود بسبب مقتضيات حياتهم في البادية.( تفسير سيد قطب)
التحليل :
الأعراب جزء من التركيبة الاجتماعية , وهم ضرورة لحفظ التوازن الاجتماعي , والذي يهمنا في هذا الموضوع هو دراسة طبيعة الشخصية الأعرابية من الناحية الفكرية ,هذه الطبيعة قد ساهمت الظروف الطبيعية القاسية من الجفاف و ندرة المياه وقلة مواطن الكلأ في تشكيلها ,وان حاولنا تحديد مميزات الفكر الأعرابي نجده:فكر اندفاعي هجومي ,لا فكر دفاعي متأني وهو فكر سطحي مظهري تبسيطي , تجزيئي , شيئي
أما فكر اندفاعي هجومي :
فلأن الإستراتجية القتالية الأعرابية بسبب المكان المنبسط , المنكشف , الغير محمي أو المحصن بحواجز طبيعية كالجبال أو من صنع البشر كالقلاع أو الحصون , يعدم الدفاعات ولا تقوم لها قائمة وبالتالي الإستراتيجية الوحيدة القائمة هي الإغارة
كما قال امرؤ القيس:
مكرٍ مفرٍ مُقبلٍ مُدبرٍ معًا . . . . . . كجلمودِ صخرٍ حَطَّهُ السَّيلُ من عَلِ
وقول زهير بن أبي سلمى
وَمَا الْحَرْبُ إِلاَّ مَا عَلِمْتُمْ وَذُقْتُمُ وَمَا هُوَ عَنْهَا بِالْحَدِيثِ الْمُرَجَّمِ
وقول عنتر بن شداد:
هَلاَّ سَأَلْتِ الْخَيْلَ يَا ابْنَةَ مَالِكٍ إِنْ كُنْتِ جَاهِلَةً بِمَا لَمْ تَعْلَمِي
يُخْبِرْكِ مَنْ شَهِدَ الْوَقِيعَةَ أَنَّنِي أَغْشَى الْوَغَى، وَأَعِفُّ عِنْدَ الْمَغْنَمِ
وَلَقَدْ حَفِظْتُ وَصَاةَ عَمِّي بِالضُّحَى إِذْ تَقْلِصُ الشَّفَتَانِ عَنْ وَضَحِ الْفَمِ
فِي حَوْمَةِ الْمَوْتِ الَّتِي لاَ تَشْتَكِي غَمَرَاتِهَا الْأَبْطَالُ غَيْرَ تَغَمْغُمِ
يَدْعُونَ عَنْتَرَ وَالرِّمَاحُ كَأَنَّهَا أَشْطَانُ بِئْرٍ فِي لَبَانِ الْأَدْهَمِ
فالحرب عند الأعراب ( سكان البادية ) لا تعتمد على إستراتيجية الحصار ولا غيرها من الاستراتيجيات التي تعتمد على التخطيط والذكاء والدهاء والخداع والمراوغة وذلك بسبب التركيبة الجيوسياسية للبيئة البدوية وهذا ما أثر على الفكر الأعرابي وجعله فكر مباشر هجومي اندفاعي غير تريثي ولا ترددي ,لأن التريث والصبر والتردد والدفاع أخطاء قاتلة تكلف القبيلة حياتها في البيئة الأعرابية.
أما فكر وصفي :
فهو يكتفي بالتوصيف دون التدرج للتحليل والتركيب حتى في السياقات الشعرية من غزل وهجاء ومدح وفخر ورثاء وعتاب لا تخلوا من التوصيف البسيط الذي مادته الطبيعة فعلي بن الجهم الأعرابي لما قدم على المتوكل العباسي مادحا ،أنشده قصيدة ، منها :
أنت كالكلب في حفاظك للود وكالتيس في قِراع الخطوب
أنت كالدلو ، لا عدمناك دلواً من كبار الدلا كثير الذنوب
وسيمات الفكر الأعرابي حين تخرج عن سياقها الطبيعي ( البادية ) لتخترق الفكر الديني في إطار أعربة الفكر الإسلامي تعمل على تقليص دائرة الإنسانية من الفكر الديني ودائرة الرحمة ولأن العلماء ورثة الأنبياء والأنبياء لم يبعثوا في البادية بل في المدن , و لأن النص الديني جاء بلسان القوم الذي فيهم نزل وما تحمل اللغة من دلالات مكانية وثقافية مدنية تختلف عن الثقافة الأعرابية , فان فهم النص الديني يجب أن يكون حضري (مدني) لا أعرابي , لكن المتتبع لتاريخية الفكرة الدينية الإسلامية يجد تسلل الفكر الأعرابي لها وسيطرته عليه فيما يعرف بأعربة الفكر الاسلامي.
بوقفة رؤوف

jeudi 27 mars 2014

حضارة السراب :/رؤوف بوقفة

حضارة السراب :

﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآَنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾ النور (39) 
ينتج الفكر الأعرابي حضارة سرابية شيئية والتي قوامها تجميع الأشياء فهي حضارة تراكمية تجميعية للأشياء المادية وكما أن تجميع اللبنات مع الرمل و الماء و الاسمنت لا يعطي لنا جدار إسمنتي بل يعطي لنا كومة أشياء فكذلك قوام الحضارة الشيئية حضارة لا تقوم على فكرة ولا على الأشخاص بل على الأشياء فان حدث وسقطت الأشياء سقطت الحضارة ولم تقم لها قائمة بعد ذلك , فالحضارات التي قامت على الأفكار إن حدث ودمرت بفعل الحروب ( اليابان وألمانيا مثلا) فإنها سرعان ما تعاود النهوض لكن الحضارات التي قامت على الأشياء ( البترول مثلا) فانه في حالة حدوث كارثة بشرية (حروب) أو طبيعية ( زلزال...) أو نفاذ البترول فإنها ستنهار ولن تقوم لها قائمة فنماذج (ما يفعله أغنياء البترول العرب بثروة البترول من بطر وتبذير في بذخ أسطوري مبتذل لم يعد مقبولاً لا بمقاييس الأخلاق ولا الذوق الرفيع ولا أحكام الــــدين. 
وهي أفعال تتساوى في مساوئها وسقوطها في سلُّم القيم الإنسانية على مستوى الأفراد والمسؤولين في مؤسسات الحكم المختلفة.
على مستوى الأفراد لا يحتاج المراقب لأكثر من التجوال في شوارع لندن التجارية ومناطق سكنها الفاحشة الأثمان ليرى العجب العجاب.
فأن يسوق شباب خليجيون سيارات فارهة مطلية بالذهب وتصل أسعار بعضها إلى أكثر من مليون جنيه إسترليني، أو أن يفاخر أحدهم بأنه اشترى رقم سيارته في مزاد علني في بلاده بتسعة ملايين جنيه، أو أن يتبختر أحدهم بأنه نقل سيارته الأعجوبة من بلاده إلى لندن بواسطة طائرته الخاصة، أو أن يزور أحدهم متجر مجوهرات فلا يخرج منه إلاُ وقد صرف عشرين مليون جنيه، أو أن يدفع بعضهم مئة مليون جنيه لشراء شقًّة فاخرة تطلُّ على منتزه هايد بارك، فأن يحدث كل ذلك من قبل أناس لم يمارسوا قط الإنتاج أو الإبداع أو العمل المضني فانه بطر مجنون لا بد من طرح ألف سؤال وسؤال بشأنه كظاهرة مرضية تثير الغثيان ولا بد أيضاً من مساءلة المجتمعات والأنظمة السياسية التي فرًّخت تلك الظاهرة العبثيًّة.
على مستوى الحكومات تعبت الأقلام وجفًّ حبرها وهي تكتب عن عبثية الصًّرف على شراء أسلحة لا تستعمل، على إعلام يهبط بأذواق الناس ويكذب عليهم ويقودهم إلى جحيم الصٍّراعات المذهبية والقبلية والعرقية، على قصور ويخوت وطائرات خاصة عزًّ نظيرها في قصص ألف ليلة وليلة، على اقتصاد ريعي لا يبني تنمية إنتاجية - معرفية مستدامة وإنٌّما يلعب بالمال البترولي في ساحات القمار والمضاربات العقارية والأسهمية ومن ثمًّ تذرف الحكومات الدًّمع على تراجع خدماتها الأساسية الإنسانية في حقول الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية للأطفال والمسنٍّين والعجزة والمهمُّشين والفقراء، وماذا تفيد دموع التماسيح وعجز الإرادة.
لكن دعنا نورد لهؤلاء وأولئك ما حدث لدولة الأرجنتين، دولة السًّمن والعسل في القرن التاسع عشر فلعلُّنا نأخذ العبر قبل فوات الأوان.
يذكر الكاتب الإنكليزي ألن بيتي في كتابه ' الاقتصاد الكاذب ' الذي يراجع تاريخ الاقتصاد في العالم، بأن الاقتصاد الأرجنتيني كان مشابهاً إلى حد كبير و واعداً بنفس المستوى للاقتصاد الامريكي. لقد كان كلاهما بلداً زراعياً وغنياً.
لكن مع مرور الوقت استعمل الامريكيون فائض ثروتهم الزراعية الهائلة لبناء اقتصاد صناعي من خلال استيرادهم للفكر الصناعي الأوروبي.
أما الأرجنتين فإنها استعملت فوائض ثروتها الزراعية الكبيرة لاستيراد بضائع البذخ والرفاهية من أوروبا ولصرف جزء كبير من تلك الثروة على حياة البذخ والابتذال التي عاشتها الأقلية الفائقة الغنى الأرجنتينية في مدن أوروبا.
ونتيجة لذلك الفرق الهائل في الفهم والفعل بين البلدين انتهت أمريكا بالتقدم الزراعي والصناعي والتكنولوجي الهائل الذي نراه أمامنا، بينما انتهت الأرجنتين بإعلان إفلاسها المدوي منذ عشر سنوات وهبوطها من عاشر اقتصاد في العالم في الخمسينات من القرن الماضي إلى البؤس الذي تعيشه الآن كدولة من العالم الثالث الذي يكافح ويتعثًّر في نموه.
الأغنياء في الأرجنتين الذين ملكوا ثروة بلادهم الأساسية، ولكنهم ببلادة وطيش أضاعوها عبر العصور، يشبهون إلى أبعد الحدود أغنياء البترول في بلداننا، من الذين يتحكمون في ثروة هائلة وناضبة، ويمارسون نفس السًّفه:
إنهم يكتفون باستيراد البذخ وعيش البذخ ويرفضون تنمية العلم والتكنولوجيا والإنسان واستيراد الأفكار العظيمة القادرة إلى الدفع إلى الأمام.
إنهم سيدفعون بلداننا، عاجلاً وآجلاً، نحو نفس المصير الأرجنتيني:
إضاعة فرصة تاريخية قد لا تعود وانحدار تدريجي نحو الإفلاس الاقتصادي والسياسي والاجتماعي.
عبر قرنين من الزمن عرفت عواصم الغرب سفهاً أرجنتينيا أضاع البلاد وأفقر العباد، وذلك من قبل أقليًّة معتوهة جاهلة.
اليوم تجوًّل في عواصم الغرب لترى أقلية عربية معتوهة جاهلة تفعل الأمر نفسه وتقود نحو إضاعة البلاد وإفقار العباد.) (مقال بعنوان : ثروة البترول العربية ودرس الأرجنتين لعلي محمد فخرو ) 
وبالتالي فالحضارة الشيئية حضارة كاذبة سرابية واهمة كجنة المسيح الدجال أو مثل السراب وسط الصحراء فأصحاب الحضارة السرابية يحسبون انهم متحضرين قد بلغوا أوج الحضارة ينظرون لغيرهم نظرة دونية فان حدث الظمأ الحضاري بسبب نفاذ الثروات الباطنية من بترول وغاز اكتشفوا وهم حضارتهم وسرابها وزيفها فكانوا بحق في دائرة الكفر الحضاري لأنهم كانوا مؤمنين بالصنمية الحضارية القائمة على الشيئية لا الحضارة المتكاملة بأقانيمها الثلاثة أقنوم الانسان (المورد البشري ) وأقنوم الوقت وأقنوم التراب "لأن الحضارة هي التي تلد منتجاتها وسيكون من السخف والسخرية حتما أن نعكس هذه القاعدة حين نريد أن نصنع حضارة من منتجاتها "( شروط النهضة ص 47 بن نبي) " والعالم الاسلامي يعمل منذ نصف قرن على جمع أكوام من منتجات الحضارة,أكثر من أن يهدف الى بناء حضارة " ( ن م ص 48)
والحضارة السرابية حضارة قائمة على السفه الفاعلون فيها سفهاء وجب الحجر عليهم , وقد عمل الفاعلون فيها على نشر السفه أفقيا وجعله يخالط ويمس كافة الفئات الاجتماعية والعمرية كوسيلة لحماية نفوذهم وحكمهم فحكام الحضارة السرابية يعملون على توفير حضارة الشهوة واللذة والمتعة والنشوة بحجة عدم نسيان نصيبنا في الدنيا في إطار الحلال باستيراد المنتجات الحضارية , بينما يعملون جاهدين على إقصاء الفكر والعقل من حضارتهم الوهمية ,لأن الفكر والعقل سيعمل على إيقاظ أهل الحضارة السرابية فيكتشفون أنهم كانوا يعيشون في حلم وردي جميل وزيف واقعي كبير فيعملون على تغيير واقعهم بداية بتغيير مسئوليهم بعد أن يحملوهم السبب في عيشهم حضارة سرابية ستكون هزاتها الارتدادية وبالا عليهم وان كنا منعنا شرعا أن لا نؤتي أموالنا للسفهاء ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ النساء (5) - فالأوجب منه أن لا نؤتي أوطاننا للسفهاء حتى لا يقيموا لنا حضارة سرابية ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآَنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾ النور (39) 
بوقفة رؤوف